عادل عبد الرحمن البدري

294

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

[ ذلق ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الموتى : « وتَقَطَّعت الأَلْسِنَةُ في أَفواهِهم بعد ذَلاقَتِها » ( 1 ) . الذَّلقُ : حِدّة الشيء ، وحدُّ كلِّ شيء ذَلْقه . وذلِقَ اللسان ، بالكسر ، يَذْلَقُ ذَلَقاً ، أي ذَرِب ، وكذلك السنان ، فهو ذَلِق وأَذْلَقُ . والحروف الذُّلْقُ : الراء واللام والنون ، سُمّيت ذُلقاً ، لأنّ مخارجها من طرف اللسان . والمِذْلاقةُ : هي الناقة السريعة السير ( 2 ) . [ ذلل ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « ألا وإنّ التقوى مَطَايا ذُلل » ( 3 ) . الذِّلّ : اللين ، وهو ضد الصعوبة ، يقال : ذلَّ يذِلَّ ذُلاًّ وذِلاً ، فهو ذلول ، يكون في الإنسان والدابّة . ودابة ذلول ، الذكر والأنثى فيه سواء . والذل بكسر الذال وضمّها ، الرِّفق والرحمة ( 4 ) . وأراد ( عليه السلام ) بذلك أنَّ التقوى مثل الدابّة الذلول يقودها صاحبها أنّى شاء ولا تعثر به ولا تتقحم به ، فعبادته وتقواه تعالى توصله إلى ما يريد وهو جنات الخلود ، ونحوه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « الإسلام ذلول لا يركبُ إلاّ ذلولاً » المراد أن الإسلام سهل القياد لمن اقتاده ، وطيّ الظهر لمن اقتعده لا يتوقص براكبه . ومنه السحاب الذلول الذي يذلل للإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه ) . وفي دعاء عليّ ( عليه السلام ) : « اللهم اسقنا ذُلَلَ السَّحاب دون صِعَابها » ( 1 ) . شبه السحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح والصواعق بالإبل الصعاب التي تقمص برحالها وتَقِصُ بركبانها ، وشبه السحاب خالية من تلك الروائع بالإبل الذلل تحتلب طيّعة وتقتعد مسمحة ( 2 ) . وفي حديث فاطمة ( عليها السلام ) : « ما هو إلاّ أن سمعتُ قائلاً يقول : مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاذْلَولَيتُ حتّى رأيتُ وجهه » . أي أسرعت . يقال : اذلَوْلى الرجلُ إذا أسرع مخافة أن يفوته شيء . وهو ثلاثي كُررّت عينه وزيد واواً للمبالغة ، كاقلَوْلَى واغدَوْدَنَ ( 3 ) . وذلاذل القميص : ما يلي الأرض من أسافله ، الواحد ذُلذُل مثل قُمقم وقماقم . وفي حديث أبي ذر : « يخرج من ثَدْيه يتذلْذَل ، أي يَضطرب من ذلاذل الثوب ،

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 340 ضمن كلام 221 . ( 2 ) لسان العرب 10 : 110 ( ذلق ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 57 من كلام له ( عليه السلام ) رقم 16 . ( 4 ) المجازات النبوية : 244 رقم 286 . ( 1 ) نهج البلاغة : 558 ح 472 . ( 2 ) كذا قال الرضي في حاشية الحديث . ( 3 ) النهاية 2 : 167 باب الذال مع اللام .